محمد ثناء الله المظهري
15
التفسير المظهرى
وقال مقاتل نزول هذه الآية قبل وقعة بدر والمراد بهم مشركوا مكة يعنى قل لكفار مكة ستغلبون يوم بدر فلما نزلت هذه الآية قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر ان الله تعالى غالبكم وحاشركم إلى جهنم وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ان يهود المدينة قالوا لمّا هزم الله تعالى المشركين يوم بدر هذا والله النبي الذي بشرنا به موسى لا ترد له راية وأرادوا اتباعه ثم قال بعضهم لبعض لا تعجلوا حتى تنظروا إلى وقعة أخرى فلما كان يوم أحد ونكب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكّوا فغلب عليهم الشقاء فلم يسلموا وقد كان بينهم وبين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى مدة فنقضوا ذلك العهد وانطلق كعب بن الأشرف في ستين راكبا إلى مكة يستنفرهم فاجمعوا أمرهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله تعالى فيهم هذه الآية قرأ حمزة وخلف - أبو محمد والكسائي سيغلبون بالياء على أن الله تعالى امر رسوله صلى الله عليه وسلم ان يحكى لهم ما أخبره به من وعيدهم وكذا قوله وَتُحْشَرُونَ في الآخرة إِلى جَهَنَّمَ وقرا الباقون بالتاء فيهما على الخطاب على أنه مقولة قل وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 ) اى الفراش اى جهنم هذا من تمام ما يقال لهم أو استيناف اى بئس ما مهّدوه لأنفسهم أو بئس ما مهّد لهم - . قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ الخطاب لليهود على تقدير كون الآية السابقة فيهم يعنى قد كانت لكم يا معشر اليهود آية اى دليل « 1 » واضح على صدق ما أقول لكم انكم ستغلبون أو خطاب للمشركين على تقدير كون الآية فيهم يعنى قد كانت لكم يا معشر الكفار آية معجزة ودليل « 2 » على النبوة فِي فِئَتَيْنِ اى فرقتين انما يقال الفرقة فئة لان في الحرب يفىء بعضهم إلى بعض الْتَقَتا يوم بدر للقتال فِئَةٌ مؤمنة يعنى رسول الله وأصحابه تُقاتِلُ العدو فِي سَبِيلِ اللَّهِ في طاعة الله كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا سبع وسبعون رجلا من المهاجرين وصاحب رأيتهم علي بن أبي طالب وهو الصحيح وقيل مصعب بن عمير ومائتان وستة وثلاثون من الأنصار وصاحب رأيتهم سعد بن عبادة وكان فيهم سبعون بعيرا وفرسان فرس لمقداد « 3 » بن عمرو فرس لمرثد بن أبي مرثد وأكثرهم رجالة وكان معهم من السلاح ست اذرع وثمانية سيوف وفئة أُخْرى كافِرَةٌ وهم مشركوا مكة
--> ( 1 ) في الأصل دليلا واضحا ( 2 ) في الأصل دليلا ( 3 ) في الأصل للمقداد